السلمي

188

تفسير السلمي

من ضعفاء إلى متكبر جبار ، إنك أنت علام الغيوب ، يستعفون من ذلك السؤال قوله : * ( إنك أنت علام الغيوب ) * . قال بعضهم : قطعهم بذلك عن الشفاعات حتى يستأذنوا فيأذن لمن يشاء بقوله تعالى : * ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) * . قوله تعالى : * ( إذ أيدتك بروح القدس ) * [ الآية : 110 ] . قال بعضهم : منهم من ألقى إليه روح النبوة ، ومنهم من ألقى إليه روح الصديقية ، ومنهم من ألقى إليه روح المشاهدة ، ومنهم من ألقى إليه روح الإصلاح والحرمة ، وأسر إليهم بما لا يترحم ، ولا يعبر علم رباني غاب وصفه وبقي حقه . قال الواسطي رحمة الله عليه : لا تصح الصحبة مع الله إلا بصحبة الروح في صحبة القدم . قال الله تعالى : * ( أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ) * [ الآية : 110 ] . بالعقل فمن صحت صحبة روحه في القدم صحت صحبته مع الله . وقال في قوله أيدتك بروح القدس : ذكر الروح في هذا الموضع لطف بالقربة من المستترات . قال بعضهم : قدست روحك أن تمازج شيئا من هيكلك وطبعك ، بل طهرته لئلا يرى غيري ولا يشاهد سواي ، وأسكنته قالب جسمك ، سكون عارية كإسكان آدم صلى الله عليه وسلم الجنة لأطهر به جسدك عن أدناس الكون حتى أقدسهما جميعا وأخرجهما إلى مجد القدس . قوله تعالى : * ( يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) * [ الآية : 116 ] . قال ابن عطاء : قمعه هذا الخطاب وأسره حتى أحوجه وجميع الأنبياء معا أن أقروا بالجهل فقالوا : لا علم لنا . قال تعالى : * ( وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ) * [ الآية : 111 ] . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا الروذباري يقول : غاية الربوبية في غاية العبودية لما استقام على بساط العبودية أظهر عليه شيئا من أوصاف الربوبية بقضائه وقدره .